ابن أبي الحديد

97

شرح نهج البلاغة

شرب أو عمل مشترك ، يحملون مؤونته على غيرهم ، فيكون مهنا ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدنيا والآخرة . وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخواصك حيث وقع ، وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ، فإن مغبة ذلك محمودة . وإن ظنت الرعية بك حيفا ، فأصحر لهم بعذرك ، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ، فإن في ذلك إعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق . * * * الشرح : نهاه عليه السلام عن أن يحمل أقاربه وحاشيته وخواصه على رقاب الناس ، وأن يمكنهم من الاستئثار عليهم والتطاول والإذلال ونهاه من أن يقطع أحدا منهم قطيعة ، أو يملكه ضيعة تضر بمن يجاورها من السادة والدهاقين ( 1 ) في شرب يتغلبون على الماء منه ، أو ضياع يضيفونها إلى ما ملكهم إياه ، وإعفاء لهم من مؤنة ، أو حفر وغيره ، فيعفيهم الولاة منه مراقبة لهم ، فيكون مؤنة ذلك الواجب عليهم قد أسقطت عنهم ، وحمل ثقلها على غيرهم . ثم قال عليه السلام : لان منفعة ذلك في الدنيا تكون لهم دونك ، والوزر في الآخرة عليك ، والعيب والذم في الدنيا أيضا لاحقان بك . ثم قال له : إن اتهمتك الرعية بحيف عليهم ، أو ظنت بك جورا ، فاذكر لهم عذرك .

--> ( 1 ) الدهاقين : جمع دهقان ، وهو من ألقاب الرؤساء في الأعاجم